السيد كمال الحيدري
451
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ( الأعراف : 30 ) ، فلا يُتوقَّع منه إصلاح أو هُدى ، فالضلالة والإضلال لازِمانِ ذاتيان لا ينفكّان عنه أبداً ؛ قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ( الحج : 4 ) ، فالله تعالى بريء من هذه الولاية الطاغوتية ومن جعلها وجاعلها ، وقد أعرب سبحانه عن شجبه لهذه الولايات الزائفة من خلال بيان عداوة الشيطان للإنسان ووعيده له بالتزيين والإغواء حتى يُهلكه ، فهي ولايات ساقطة عن الاعتبار من جهة ، ومأمورون بالبراءة منها ومواجهتها من جهة ثانية . إذن فما دام الولي غير الله تعالى فهو مجعول من قبل الإنسان ، وأما ولاية الأنبياء عليهم السلام وولاية النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وولاية الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام فإنها مظهر لولاية الله تعالى وتجلٍّ لها ، فهي إن صدق عليها الجعل ، وصحّ وصفها بذلك فإنها لا بمعنى الغيرية في المقام ، لِما عرفت أنه لا ولاية إلا لله تعالى ، وإنما هي بمعنى التجلّي الفعلي لولاية الله تعالى ؛ وعليه ففي فقرة البحث : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ تنبيه إلى كون الولاية الطاغوتية مجعولة من قبل الكافرين أنفسهم لنفس الطاغوت بعناوينه الكثيرة ومصاديقه المتفرِّقة . البيان الثامن : إنَّ هذه الفقرة قد جاءت بمفردة : الطاغوت ، ولم تذكر مفردة : الشيطان ، للتدليل على أمر هامٍّ ، وهو تقريب معنى تجاوز الحدّ ، فالطاغوت يُعلِّم أتباعه التمرّد والطغيان ، والتمرّد والطغيان تعبيران عن تجاوز الحدود ، أو قل بأنَّ لازمهما ذلك . وللتدليل على أعمّية الصفة لتشمل الإنس والجنّ معاً ، هو أنَّ الشيطان لا ينتمي إلى حضيرة الإنسان ، وأما الطاغوت فمصداقه أوسع من ذلك ، فيعمّ الإنسان فيندرج تحت العنوان العامّ المُشار إليه ابتداءً إلى الشيطان ؛ قال تعالى :